محمود محمود الغراب
169
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
عجبت لمن يقول إنه يحب اللّه ولا يفرح به ، وهو مشهوده ، عينه إليه ناظرة في كل عين ، لا يغيب عنه طرفة عين ، فهؤلاء البكاؤون كيف يدعون محبته ويبكون ؟ أما يستحيون ! إذا كان قربه مضاعفا من قرب المتقربين إليه ، والمحب أعظم الناس قربة إليه ، فهو مشهوده ، فعلى من يبكي ؟ إن هذه لأعجوبة ، وكانت تقول لي : إني واللّه متعجبة ، لقد أعطاني حبيبي فاتحة الكتاب تخدمني ، فو اللّه ما شغلتني عنه ؛ وكانت تضرب بالدف وتفرح ، فإذا قيل لها في ذلك تقول : إني أفرح به ، حيث اعتنى بي وجعلني من أوليائه ، واصطنعني لنفسه ، ومن أنا حتى يختارني هذا السيد على أبناء جنسي ! ! وعزة صاحبي ، لقد يغار عليّ غيرة ما أصفها ، ما التفت إلى شيء باعتماد عليه عن غفلة ، إلا أصابني ببلاء في ذلك الذي التفت إليه . ( ف ح 2 / 347 ) طائر قتله الحب : كان سحنون يتكلم - وهو جالس في المسجد - في المحبة ، وجاء طير صغير قريبا منه ، ثم قرب فلم يزل يدنو حتى جلس على يده ، ثم ضرب بمنقاره الأرض حتى سال منه الدم ومات ، هذا فعل الحب في الطائر ، قد أفهمه اللّه قول هذا الشيخ ، فغلب عليه الحال وحكم عليه سلطان الحب ، موعظة للحاضرين وحجة على المدعين . وأخبرني والدي رحمه اللّه أو عمي ، لا أدري أيهما أخبرني ، أنه رأى صائدا قد صاد قمرية ، حمامة أيكة ، فجاء ساق حر وهو ذكرها ، فلما نظر إليها وقد ذبحها الصائد ، طار في الجو محلقا إلى أن علا ونحن ننظر إليه ، حتى كاد يخفى عن أبصارنا ، ثم إنه ضم جناحيه وتكفن بهما ، وجعل رأسه مما يلي الأرض ، ونزل نزولا له دويّ إلى أن وقع عليها ، فمات من حينه ونحن ننظر إليه ، هذا فعل طائر ، فيا أيها المحب أين دعواك في محبة مولاك ؟ ! ( ف ح 2 / 346 ) المحب يحيى به كل شيء من ألطف ما روينا في حال المحب ، عن شخص من المحبين دخل على بعض الشيوخ ، فتكلم الشيخ له على المحبة ، فما زال ذلك الشخص ينحل ويذوب ويسيل عرقا ، حتى تحلل جسمه كله ، وصار على الحصير بين يدي الشيخ بركة ماء ، ذاب كله ، فدخل عليه صاحبه ، فلم ير عند الشيخ أحدا ، فقال : أين فلان ؟ فقال الشيخ : هو ذا ، وأشار إلى الماء ووصف حاله ، فهذا تحليل غريب واستحالة عجيبة ، حيث لم يزل ينحف عن كثافته حتى عاد ماء ، وذلك لقوة